المحقق الحلي
154
معارج الأصول ( طبع جديد )
الفصل الثاني فيما يحتاج إلى بيان والضابط فيه : أنّ كلّ ما لا يستقل بنفسه ، في معرفة المراد به ؛ فهو مجمل . وتقسيم ذلك أن نقول : الأدلة الشرعية إمّا أقوال أو أفعال . فالأقوال على ضربين : ما يستقلّ بنفسه في معرفة المراد به . وهو « 1 » يدلّ إمّا بصريحه ، كقوله تعالى : وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً « 2 » ، وقوله : وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » ، أو بفحواه ، كقوله : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 4 » ، وهذا حقيقة عرفية في نفي الأذية مطلقا . وقيل « 5 » : يعلم ذلك بالقياس . وهو باطل ؛ لأنّه يعلمه من لا يستحضر القياس ، ومن لا يعتقد صحّته أيضا . و « 6 » ما لا يستقلّ بنفسه . وهو نوعان : أحدهما : يحتاج إلى بيان ما لم يرد منه ، كقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 7 » .
--> ( 1 ) زاد في ه هاهنا كلمة : ( ما ) . ( 2 ) الكهف / 49 . ( 3 ) النساء / 176 . ( 4 ) الإسراء / 23 . ( 5 ) القائل الشافعية ، ويسمّونه القياس الجلي ، كما في : المعتمد : 1 / 226 ، العدّة : 1 / 410 ، التبصرة : 227 ، المستصفى : 2 / 84 ، المنخول : 334 ، المحصول : 3 / 173 ، الإحكام : 2 / 65 ، المنتهى : 148 . ( 6 ) زاد في ن ، ب ، ج ، د ، ه ، الحجرية ؛ كلمة : ( منه ) في هذا الموضع . والصواب عدمها ، كما استظهره مصحح نسخة ( ب ) . ( 7 ) المائدة / 38 .